سيد ابراهيم الموسوي القزويني

86

ضوابط الأصول

في مقدّمة الواجب بالنسبة إلى حتى يكون واجبة مقيدة ويكون وجوبها تعبديا أم مطلق بمعنى ان إقامة الحدود واجبة مط وجد الامام أم لا ولكن وجودها موقوف على وجود الامام الماء وعدمه أم مقيّد بصورة وجدان الماء من غير فحص فالحق ان يقال إن الدّليل الدّال على وجوب ذلك الغير الذي يحتمل كون المشكوك مقدمة له وواجبا غيريّا لأجله وبالنسبة اليه كالصّلاة إن كان لبيّا أيضا كدليل هذا الواجب المشكوك نفسيّته وغيريّته واطلاقه وتقييده فيحكم بكون هذا الواجب المشكوك كالطهارة مثلا مط فلا يشترط في وجودها بها وجد الماء بغير فحص هل يجب عليه الفحص بتحصيل الماء ويحكم أيضا بكونه غيريّا وللواجب مقدمة الآخر الذي يحتمل كون هذا مقدمة لا واجبا نفسيّا اما الأخير فلاصل البراءة عن تعدد العقاب عند ترك الطّهارة والصّلاة معا فان الصّلاة وجوبها نفسي بالفرض والطهارة أيضا لو كانت وجوبها نفسيّا تعدد العقاب ولو كان غيريّا مقدّمة للصّلاة لم يكن ح الّا عقاب واحد على ترك ذي المقدمة والأصل يقتضى وحدة العقاب مضافا إلى اصالة الاشتغال لأنه يحصل لا القطع بامتثال امر الصّلاة إلّا إذا كانت مع الطّهارة لاحتمال كونها مقدّمة لها فبهذين الأصلين نحكم بالغيريّة ويثبت ح اطلاق وجوب الطهارة بالنّسبة إلى الفحص وعدمه مثلا بأصل الاشتغال أيضا لرجوع الشكّ إلى الشكّ في صحّة الصّلاة بلا طهارة أم لا وإن كان لفظيّا حكمنا بكون الواجب هو الطهارة مثلا المشكوكة نفسيّتها وغيريتها واطلاقها وتقييدها نفسيّا لاطلاق الامر بذلك الشيء المحتمل كون الطهارة مقدمة له انا في لمقدمتها له المقدم على أصل الاشتغال والبراءة المتقدمين ومقيد الأصل البراءة عن الوجوب عند فقد ذلك الشيء الذي يحتمل كونه شرطا للوجوب هذا كلّه إذا كان الشكّ في اطلاق الوجوب وتقييده وكان الدليل على الوجوب لبيّا وإن كان لفظيا فالحق الحكم باطلاق الوجوب كما عليه المعظم وتحقيقه يقتضى ذكر أمور الأوّل ان الامر المطلق حقيقة في الواجب المطلق على الأظهر خلافا للسيد ره لوجوه منها ان المتبادر من الامر المعرى عن القرائن هو الاطلاق سواء مادة الامر أم صيغته فلو قال اشتر اللّحم فهم منه الوجوب المطلق الغير المقيّد بورود الضّيف مثلا فالمتبادر علامة الحقيقة في الاطلاق وتبادر الغير علامة المجاز في غيره ومنها عدم استحقاق المأمور الذم في اقدامه باتيان المأمور به قبل شرطيته واستحقاقه الذمّ في التأخير وترك المأمور به معتذرا بانّه يحتمل كون الواجب مشروطا بشرط لم يحصل بعد فهذا يكشف عن كون وضع الامر للاطلاق وعن كون الاطلاق متبادرا من عند أهل اللّسان وان لم نعلم نحن بالتّبادر بلا واسطة فالفرق بين الدليلين واضح ومنها صحّة سلب الواجب عن الشيء قبل حصول شرط وجوبه فيجوز ان يقال قبل تحقق الاستطاعة للشخص ان الحج لا يجب عليه وإذا تم كون المادّة اى لفظ الوجوب هو بمقتضى صحّة السّلب حقيقة في الوجوب الاطلاقي لا غير ثمّ كون الصيغة حقيقة فيه بالاجماع المركّب ويظهر من السيد ره الاشتراك فلازمه الوقف حتّى يظهر الاطلاق والتقييد عن الخارج ودليله ان الاستعمال دليل الحقيقة وجوابه انّه اعمّ منها كما مرّ مضافا إلى انّ الدّليل الاجتهادىّ هنا قام على كونه حقيقة في الاطلاق فلم يبق مورد لأصالة الحقيقة في الاستعمال ولو سلّمنا هذا الدّليل أيضا الثاني اعلم أن السيّد بني على مختاره هذا اى الاشتراك الامر لفظا بين الاطلاق والتّقييد ابطال استدلال المعتزلة على وجوب نصب الإمام ع المبيّن للاحكام على الرعية وتفصيل استدلالهم على أن إقامة الحدود واجبة على الرعية واقامتها موقوفة على وجود الامام ع كما أن وجودها موقوف على وجود الامام ع ولكن الشك في ان وجوب إقامة الحدود موقوف على وجود الامام ع وعلى الأخير لا بدّ على الرّعية نصب الإمام لفرض كون وجوبها مطلقا ووجودها مشروطا بوجود الامام وتحصيل مقدّمة الوجود للواجب المطلق لازم ولو عقلا وإذا رجع الشكّ فيما نحن فيه إلى الشكّ في كون وجوب إقامة الحدود مط بالنسبة إلى وجود الامام أو مقيّدا فالأصل هو الاطلاق فتعين الاحتمال الثاني فنقول بعد تمهيد المقدمات الأربع وهي وجوب إقامة الحدود وكونها موقوفة على وجود الامام وكون الأصل عند الشكّ في اطلاق الوجوب وتقييده الاطلاقي وكون مقدّمة الواجب المطلق واجبة ولو عقلا ان نصب الإمام ممّا يتوقّف عليه الواجب المطلق الذي هو إقامة الحدود وكل ما يتوقّف عليه الواجب المطلق وجب تحصيله ولو عقلا فنصب الامام واجب لتحصيل الواجب وكيفية وردّ السيّد استدلالهم ان المقدمة الثانية وهو كون الأصل في الواجب عند الشكّ هو الاطلاق مم لان الاستعمال دليل الاشتراك فالأصل ح البراءة إذ الواجب نفسي كالحجّ ونحن لا يمكننا هذا الردّ لأنا نقول إن الأصل هو الاطلاق بل نحن نقول إن المقدمة الثانية وهو كون إقامة الحدود على نصب الإمام ع ووجوده مم إذ المراد من الحدود امّا خصوص السياسات الشرعيّة وامّا مطلق الاحكام أيضا فإن كان الاوّل فالتوقّف على وجوده اما عقلي أو عادى فهو بديهي البطلان إذ لا دليل عقليا ولا عاديا على هذا التوقف امّا شرعىّ وهو فاسد لعدم دليل شرعىّ على التوقف والاشتراك فان قلت يحتمل فساد الإقامة الواجبة على الاطلاق بمقتضى الآية الشريفة ومن يتعدّ حدود اللّه ان لم ينصب الامام بل فعلها الرعيّة بدون الامام والقطع بالاشتغال يقتضى القطع بالامتثال قلنا أولا ان اثبات الاشتراط بأصل الاشتغال انما يصحّ إذا لم يحتمل هذا الشرط المشكوك شرطية الحرمة وهي هنا محتملة إذ يحتمل ان يكون نصب الإمام ع وظيفة اللّه ورسوله ع لا لكل أحد فيحتمل إذ كون نصب الإمام ع حراما على الرعيّة فلا يحصل القطع بالامتثال أيضا فلا وجه التمسّك بأصل الاشتغال وثانيا بان اطلاق دليل وجوب الإقامة كتلك الآية الشريفة اشتراط وجود الامام ع والاطلاق مقدم على أصل الاشتغال وأصل الاشتراط سلمنا المقدمة الثانية لكن نقول إن التوقّف على وجود الإمام مسلم وكون الأصل الاطلاق عند الشك مسلّم إلّا إذا احتمل في مقام كون المقدمة غير مقدورة للمكلّف احتمالا عقلائيا معتبرا عندهم وما نحن فيه من هذا القبيل لان نصب الإمام ع ما يحتمل ان يكون وظيفة الشارع خاصة لأنه لعرف من له صلاحية الإمامة والإقامة ولا يعرف كل أحد فيكون اذن نصبه حراما على الرعية لاختصاصه به فيكون نصب الإمام بحيث يمضى به الحدود غير مقدور للعباد لان الامام المنصوب من قبلهم لا يكون اذن ؟ ؟ ؟ اماما مسموعا قوله شرعا ويحتمل ان يكون وظيفة للعباد إذا لم ينصبه الشارع وح يكون نصب الإمام الماضي حكمه شرعا مقدورا للعباد فيجب عليهم النصب مقدّمة للواجب المطلق وإذا احتمل هذان الاحتمالان كما يقول بالأول طائفة من المسلمين وبالأخير أخرى فمعنى حجية الاطلاق ولزوم العمل به